الشيخ الأميني
256
الغدير
على الوصية إلى عمر وأقروها ، وأصفقوا مع أهل الشورى على خلافة عثمان ، وأطبقوا على البيعة طوعا ورغبة لمولانا أمير المؤمنين فثبتت خلافته ، ووجبت طاعته ، ولزمت معاوية بيعته ، فكان هؤلاء موجودين بأعيانهم أو بنظرائهم وهم الذين نقموا على معاوية ذلك العقد المشوم . الثانية : عدم لياقة من عينه من بعده وهو ذلك الماجن المتخلع المتظاهر بالفجور إن لم نقل بالكفر والالحاد . أما عدم تعيين أهل الاختيار فإن أراد عدم تعينهم فذلك بهتان عظيم لأن الموجودين في الصدر الأول في عاصمة الاسلام المدينة المنورة الذين تصدوا لتعيين الخليفة هم أهل الحل والعقد ، وكان أكثرهم موجودين إلى ذلك العهد ، وأما من توفي منهم فقد قيضت الظروف من بعدهم من يد مسدهم ، فإن يكن هؤلاء مفوضا إليهم أمر الخلافة بادء بدء فهم المفوض إليهم أمرها مهما تناقلت الخلافة ، فليس لأحد أن يختار من دون رضا منهم ، وإن هؤلاء القوم تعينهم الظروف والأحوال والمقتضيات المكتنفة بهم ، ولا يعينهم نص من الكتاب أو السنة . وإن أراد عدم تعيين هؤلاء الخليفة من بعد معاوية فإن ظرف التعيين ساعة موت الخليفة لا قبله . نعم : قد تنعقد الضمائر على انتخاب من يرون له الأهلية في أبان الانتخاب ، وما أدرى معاوية أنهم سوف يهملون أمر الأمة ساعة هلاكه ؟ ولماذا تفرد بالانتخاب من دون رضى منهم ؟ ولماذا خضع أفرادا من القوم بالتخويف وآخرين بالتطميع ؟ ومتى أبعد انتخابه الاختلاف الذي هو شر على الأمة ؟ وفي الملأ الديني أمم ينقمون منه ذلك ، وجموع ينتقدونه ، وشراذم يضمرون السخط ويتظاهرون به حذار بادرته . نعم : هناك زعانفة اشتروا رضى المخلوق بسخط الخالق ، وأعمتهم الصرر والبدر ، فأبدوا الرضا . ولو كانت هذه الفكرة حسنة جميلة فلماذا فاتت رسول الله صلى الله عليه وآله حين دنت منه الوفاة ؟ فلم يرحض عن أمته معرة الخلاف ، وترك المراجل تغلي حتى اليوم . وهل ترى لو كان أوصى إلى معين من أمته بالخلافة يوجد هناك لأحد مطمع غير المنصوص عليه ؟ ودعى سعد بن عبادة إلى نفسه ؟ وقال قائل الأنصار منا أمير ، ومنكم أمير ؟ وهتف